السرخسي
442
شرح السير الكبير
وإن لم يف ماله بألف درهم لم يكن زيادة على ماله . لأنا علمنا أنه لم يجعل الألف لنفسه عوضا ، فإنه أضاف الألف إلى نفسه بقوله : من مالي . وماله لا يسلم له عوضا عن فتح الباب ، بل يسلم له بأن أعطى الأمان في ماله كما في نفسه . وبطريق الأمان لا يسلم له زيادة على ماله ، بخلاف الأول . فقد أطلق تسمية الألف بمقابلة ( 1 ) منفعة شرطها على نفسه للمؤمنين ، فيكون ذلك عوضا ، بمنزلة الأجير يقول : أعمل لك هذا العمل على درهم ، ولو قال : أعمل لك هذا العمل على درهم من مالي لم يكن ذلك إجارة . وإن لم يكن ماله دراهم ولكنه كان عروضا أعطى من ذلك ما يساوى ألفا ، لأنه قال : من مالي . فإنما جعل المشروط فيه الأمان جزء من ماله ، وبصفة المالية الأموال ( 2 ) جنس واحد ، بخلاف ما إذا قال ( ص 147 ) على ألف درهم من دراهمي . لان المشروط فيه الأمان هناك جزء من دراهمه ، فإذا لم يكن له دراهم لم يصادف هذا الأمان محله ، فكان لغوا . ونظيره الوصية إذا قال : أوصيت لفلان بألف درهم من مالي . أعطى ألف درهم من ماله ، وإن لم يكن له دراهم . وإن قال : من دراهمي لم يعط شيئا . ثم ذكر سؤالا فقال : 637 - إذا قال على ألف من مالي لماذا لا يجعل شرطا للألف على نفسه للمسلمين عوضا عن الأمان ، فيصير ( 3 ) كأنه شرط لهم فتح الحصن وألف درهم عن نفسه عوضا عن أمانه . قلنا : لان في هذا إلغاء هذا الشرط . فإنه لو فتح الباب ولم يذكر هذه الزيادة كان ماله كله فيئا . فعرفنا أنه ليس مراده - وتؤمنوني على ألف من مالي - أن تكون الألف للمسلمين من ماله ، وإنما مراده أن يكون الألف سالما له من ماله
--> ( 1 ) ق " في مقابلة " . ( 2 ) ب " المال " . ( 3 ) ه " فتصير " .