السرخسي

713

شرح السير الكبير

لأنه أخبر بما لا يشهد له الظاهر به ، وبما ليس معه علامة يستدل به على صدقه . فلو أعطى شيئا إنما يعطى بمجرد الدعوى . وذلك لا يجوز بالنص . 1217 - ولو كان الأمير قال حين انهزم : من جاء برأس فله مئة درهم . فهذا أيضا على رؤوس الرجال . لان في انهزام المسلمين في آثارهم يقتلونهم ، فالظاهر أن المراد التحريض على الاتباع والقتل . ولو قال الامام : عنيت السبي لم يلتفت إلى قوله . لأنه أضمر خلاف ما أظهر ، ولا طريق لهم إلى معرفة ما في ضميره . فإنما يبنى الحكم في حقهم على ما أظهر وعلى ما عليه الغالب من الأمور ، إلا أن يبين فيقول : من جاء برأس من السبي فله كذا . 1218 - وإن كانوا قد انهزموا وتفرقوا وكف المسلمون عن القتل ، وقال الأمير : من جاء برأس فله كذا فهذا على السبي . لأنه قد انقضى وقت القتال . وإنما الآن وقت جمع الغنائم . فعرفنا أن مراده التحريض على الطلب والجمع . وإن قال : عنيت به رأس القتيل لم يلتفت إلى قوله ، لما بينا أن الحكم يبنى على ما هو الغالب من المراد في كل فصل . 1219 - ولو قال في حالة القتال : من جاء برأسين فله أحدهما . فهذا على السبي . لأنه ملكه بعض ما يأتي به . وذلك إنما يتحقق في السبي لا في رأس القتيل ، فإنه جيفة لا يحتمل التمليك ولا يحصل به معنى التحريض . بخلاف