السرخسي

706

شرح السير الكبير

ألا ترى أن الذئب لو عدى على شاة فقطع أوداجها أو نثر ما في بطنها ثم أدركها صاحبها فذبحها لم يحل أكلها ، وإن كانت تضطرب عند الذبح . ومثله لو عقرها الذئب عقرا يعلم أن آخر ذلك الموت إلا أنها تعيش يوما أو يومين فذبحها صاحبها جاز أكلها . وهو معنى قوله تعالى " وما أكل السبع إلا ما ذكيتم " ( 1 ) . وذلك مروي عن ابن عباس رضي الله عنه في شاة بقر الذئب بطنها فخرج قصبها فأدركها صاحبها فذبحها . قال : لا بأس بأكلها . وهذا لان المتيقن به لا يتبدل إلا بمثله . فالروح قبله كان متيقنا به فلا يحكم بموته إلا بفعل يتيقن به بأنه لا يبقى فيه الروح بعده ، وما يتوهم أن يعيش بعده يوما أو أكثر ليس بهذه الصفة فلا يجعل مقتولا ، بل إنما يجعل مقتولا يحز الرأس . 1196 - فإن قال الذي اجتز رأسه : اجتززت رأسه قبل أن يموت ، وقال الضارب : بل اجتززت رأسه بعد ما مات . فإنه يجعل القول قول من يشهد له الظاهر . فإن كان فعل الضارب على نحو ما ذكرنا من قطع الأوداج أو إلقاء ما في البطن فالقول قوله . لأنا نتيقن أن فعله قاتله وفعل الثاني كذلك . وعند المساواة في الأثير يترجح الأول بالسبق . وإن كان فعل الأول بحيث يعاش من مثله يوما أو أكثر فالقول قول الثاني والسلب له . لأنا نتيقن أن فعل الثاني قتل ، ولا نتيقن به في فعل الأول . ولا معارضة

--> ( 1 ) سورة المائدة ، 5 ، الآية 3 .