السرخسي
699
شرح السير الكبير
فإنه إذا كان قيمة ما جاء به دون ما أوجب له لم يستحق إلا بقدر قيمة ما جاء به . 1177 - ولو قال : من جاء بأسير فهو له وخمس مئة درهم . فهذا صحيح ويعطى الخمس مئة مما يغنمون بعد هذا . بخلاف ما سبق ، لان المقصود هنا النكاية في العدو بأسر المبارزين منهم ، وفيما تقدم لا مقصود سوى المالية . ألا ترى أنه لو قال : من جاء ببطريق فهو له وألف دينار ؟ أو قال : من جاء بالملك فهو له وعشرون رأسا . فجاء به رجل استحق من الغنيمة ما سمى له ، وإن كان أكثر مما جاء ، لحصول معنى النكاية بفعله . ألا ترى لو قال من قتل الملك فله عشرة آلاف دينار ، فقتله رجل أعطى ذلك ، وإن لم يحصل للمسلمين بقتله شئ من المال ؟ 1178 - ولو نظر إلى مشرك على سور الحصن يقاتل ، فقال : من صعد السور فأخذه فهو له وخمس مئة درهم . ففعل ذلك رجل استحق ما سمى له . لان المقصود النكاية في العدو بفعله وقد حصل . 1179 - فإن وقع الرجل من فوق السور إلى الأرض خارجا من الحصن في موضع يمتنع ( 1 ) فيه من المسلمين ، فأخذه رجل من المسلمين أو قتله لم يكن له شئ .
--> ( 1 ) قال المعلق على ه " كذا في النسخ . والظاهر لا يمتنع كما يدل عليه الشرح " .