السرخسي
430
شرح السير الكبير
وهذا بناء على أظهر الروايتين أن أولاد البنات ينسبون إلى آبائهم لا إلى أبى أمهم . إلا أن يكون جرى مقدمة بأن يقول : لي بنات بنات ، وقد ماتت أمهاتهن ، فأمنوني في بناتي . فحينئذ يعرف بتلك المقدمة أنه إنما استأمن لهن . والرجوع إلى دلالة الحال لمعرفة المقصود بالكلام أصل صحيح في الشرع . 611 - ولو قال : آمنوني في موالى . وله موال ( 1 ) وموالي موال ( 1 ) ، كانوا آمنين استحسانا ( 2 ) . لان الاسم لمعتقه حقيقة ، باعتبار أنه أحياهم بالاعتاق حكما . أو لمعتق معتقه مجازا ، باعتبار أنه حين جعل المعتقين أهلا لايجاب العتق لهم ، فكأنه سبب لاعتاقهم . وقد بينا أن الأمان مبنى على التوسع ، وأن مجرد صورة اللفظ يكفي لثبوت حقن الدم به احتياطا ، وإنما لا يجمع بين الحقيقة والمجاز في محل واحد ، فأما في محلين فيجوز أن يجمع على وجه لا يكون ( ص 143 ) المجاز معارضا للحقيقة في إدخال الجنس على صاحب الحقيقة ، وفى الأمان لا يؤدى إلى هذه المعارضة بخلاف الوصية . وإنما هذا نظير قوله تعالى ( حرمت عليكم أمهاتكم ) ( 3 ) حتى يتناول الام والجدات جميعا . 612 - ولو قال : آمنوني في موالى . وله موال أعتقوه وموال ( 4 ) أعتقهم ، فالأمان لا يتناول الفريقين بهذا اللفظ . لان مقصوده من طلب الأمان للأعلى ( 5 ) مجازاته على ما أنعم عليه ، وللأسفل الترحم والزيادة في الانعام عليه . وهما معنيان متغايران . ولا عموم
--> ( 1 ) ل " موالى " . ( 2 ) ل " استحبابا " . ( 3 ) سورة النساء ، 4 ، الآية 23 . ( 4 ) ل ، ه " موالى " . ( 5 ) ل " الأعلى " .