السرخسي
632
شرح السير الكبير
كانوا ظاهرين بقوة الامام ، فعلى الامام أن يمدهم إذا حزبهم أمر . فلهذا يخمس ما أصابوا ، بخلاف ما يصيب المتلصص الخارج بغير إذن الإمام . 1027 ولو قال الامام لهم : ما أصبتم فهو لكم على سهامكم ، ( ص 212 ) ولا خمس فيه ، فهو جائز . بخلاف ما إذا كانوا أهل منعة فقال لهم الامام ذلك فإنه لا يجوز . لان الذين لا منعة لهم إنما يثبت الخمس فيما أصابوا باعتبار إذن الإمام . فللامام أن يبطل بقوله ما كان وجوبه باعتبار قوله . فأما وجوب الخمس فيما أصاب أهل المنعة فلم يكن بإذن الامام ، فإنهم لو خرجوا مغيرين بغير إذنه خمس ما أصابوا ، لأنهم إذا كانوا أهل منعة فمعنى إعزاز الدين يحصل بقتالهم . فإن كانوا خرجوا بغير إذن الإمام ( 1 ) فلا يجوز أن يسقط حق أرباب الخمس من مصابهم بإسقاط الامام أيضا . وهذا المعنى وهو أن الامام هناك كالمبين لهم بقوله : لا خمس عليكم أنه لا يريد أن يمدهم وأن يغيثهم إذا استغاثوا به ، فالتحقوا في ذلك بالمتلصصين ، وانعدم به السبب الذي كان يجب الخمس لأجله في مصابهم . وفى حق أهل المنعة لم ينعدم السبب بقول الامام ، لان السبب قوتهم ومنعتهم ، وذلك باق بعد قول الإمام : أبطلت الخمس عنكم . 1028 ولو بعث الامام سرية في دار الحرب ونفلهم الربع بعد الخمس كان جائزا . وكان ينبغي على قياس ما تقدم أن لا يجوز ، لان في هذا التنفيل تخصيص حق أهل العسكر بالابطال دون حق أرباب الخمس . وإذا كان لا يجوز تخصيص حق أرباب الخمس بالابطال بسبب التنفيل فكذلك ينبغي
--> ( 1 ) ب ، ق " وإن كان بغير إذن الإمام " وفى هامش ق " وإن كانوا خرجوا بغير إذن الإمام . نسخة "