السرخسي

614

شرح السير الكبير

السلام بعث بعثا قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة ، فكانت سهامهم اثنى عشر بعيرا ، ونفلوا بعيرا بعيرا . وتأويل هذا أنهم نفلوا ذلك من الخمس لحاجتهم ، أو نفلوا ذلك بينهم بالسوية . وقد كانوا رجالة كلهم ، أو فرسانا كلهم . وعندنا مثل هذا التنفيل بعد الإصابة يجوز . لأنه في معنى القسمة . وإنما لا يجوز النفل بعد الإصابة إذا كان فيه تخصيص بعضهم . 987 - قال ( 1 ) : ولو أن إماما نفل من الغنيمة بعد الإصابة قبل القسمة بعض من كان له جزاء أو عناء على وجه الاجتهاد والنظر منه ، ثم رفع إلى وال آخر لا يري التنفيل بعد الإصابة فإنه يمضى ما صنع ولا يرده . لأنه أمضى تنفيلا مجتهدا فيه ( 2 ) ، وقضاء القاضي في المجتهدات نافذ ، بمنزلة ما لو قضى على الغائب بالبينة ، فإنه ينفذ قضاؤه لكونه مجتهدا فيه . 988 - واستدل عليه بحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : بارزت دهقانا فقتلته ، فنفلني أميري سلبه . فأجاز ذلك عمر رضي الله عنه . وقد صح من مذهب عمر رضى الله أنه كان لا يجوز التنفيل بعد الإصابة ، على ما روينا من قوله : لا نفل بعد الغنيمة .

--> ( 1 ) ص ، ب " يقول " . ( 2 ) ق ، ب " فعلا مختلفا فيه " .