السرخسي

600

شرح السير الكبير

وروى أنه بعث إلى عكرمة بن أبي جهل فسأله : من قتل أباك ؟ فقال : الذي قطعت أنا يده . وإنما كان قطع يد معوذ بن عفراء من المنكب . وأشهر الروايتين أنه أثخنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وأجهز عليه ابن مسعود . على ما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنت أفتش القتلى يوم بدر لأبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أراه مقتولا منهم . فرأيت أبا جهل صريعا وبه رمق ، فجلست على صدره ، ففتح عينيه وقال : يا رويعي الغنم ، لقد ارتقيت مرتقى عظيما . فقلت : الحمد لله الذي مكنني من ذلك . فقال : لمن الدبرة ؟ فقلت : لله ولرسوله . فقال : ماذا تريد أن تصنعه ؟ فقلت : أحز رأسك . فقال : خذ سيفي فهو أمضى لما تريد ، واقطع رأسي من كاهلي ليكون أهيب في عين الناظر . وإذا رجعت إلى محمد فأخبره أنى اليوم أشد بغضا له مما كنت من قبل . فقال : قطعت رأسه وأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : هذا رأس عدو الله أبى جهل . فقال عليه السلام : الله أكبر ، هذا فرعوني وفرعون أمتي . كان شره على وعلى أمتي أعظم من شر فرعون على موسى وأمته ، ثم نفلني سيفه . زاد في بعض الروايات : وأخبرته بما قال ، فقال : إنه كفر في الدنيا وعند موته ، وسيكفر في النار أيضا . قيل : وكيف يا رسول الله ؟ قال : إذا دخل النار جعل ينظر ويقول