السرخسي
592
شرح السير الكبير
العوام . فقتلوا عند موضع دار ابن أبي الجهم ( 1 ) . فسالت دماؤهم حتى بلغ أحجار الزيت ( 2 ) . ولم يبين في الكتاب عدد من قتل منهم . وقد اختلفت الروايات فيه . فأظهر الروايتين أنهم قتلوا سبع مئة رجل منهم . وقال مقاتل : قتلوا أربع مئة وخمسين . وكان عدد السبي ست مئة وخمسين . فكان كل من يشك في أمره يكشف عن عانته ، على ما قال عطية القرظي : شكوا في أمرى يومئذ فكشفوا عن عانتي ، فإذا أنا لم أنبت ، فجعلوني ( ص 198 ) في الذرية . وذكر عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن اقتلوا من جرت عليه الموسى ، ولا تسبوا إلينا من العلوج أحدا . وإنما نهى عن ذلك على سبيل النظر للمسلمين حتى لا يقصدوهم بسوء . ألا ترى أنهم حين لم يبالغوا في مراعاة نهيه ابتلى بمثل ذلك فقتله أبو لؤلؤة ( 3 ) وكان نصرانيا وكان مجوسيا ( 4 ) ؟ وذكر عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : عرضت على رسول الله يوم أحد وأنا ابن ثلاث عشرة سنة ، فردني . ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فقبلني في المقاتلة . وإنما أورد هذا مستدلا به على أنه لا يحكم في البلوغ نبات العانة ، وإنما يعتبر فيه العلامة بالاحتلام ، أو بأن يتم له خمس عشرة سنة ، في قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله . وفى قول أبي حنيفة رحمه الله ثمان عشرة سنة في رواية وتسع عشرة سنة في رواية . وقد بينا هذه المسألة في كتاب الطلاق . تم أبواب الأمان بحمد الله وتوفيقه . آمننا الله من النار وأسكننا دار القرار ( 5 ) .
--> ( 1 ) ه ، ق " عند موضع دار أبى الجهم " وفى هامش ق " عند دار أبى الجهم ، نسخة م " ( 2 ) موضع بالمدينة قريب من الزوراء . وهو موضع صلاة الاستسقاء ( معجم البلدان ) . ( 3 ) في هامش ص " قاتل عمر " . ( 4 ) قوله " وكان نصرانيا " لا توجد في سائر النسخ . ( 5 ) قوله " آمننا بالله . . " لا يوجد في ه ، ب . وبهذا الباب ينتهى الجزء الأول من ه .