السرخسي
579
شرح السير الكبير
دينار وأخذها منهم ، فالامام بالخيار إن شاء رد الدنانير ونبذ إليهم ، وإن شاء أجاز أمانه ولم يتعرض لهم حتى يمضى شهر ، وأخذ المئة الدنانير ( 1 ) فجعلها فيئا للمسلمين . لان في كل جانب توهم ( 2 ) المنفعة عسى ، فإنه إن طمع في فتح الحصن قبل مضى شهر فالمنفعة في رد الدنانير ، وإن لم يطمع في ذلك فالمنفعة في أخذ الدنانير وإمضاء الأمان . فلهذا يخير الامام في ذلك . 952 - ولو أن الأمير أمر مناديا فنادى في العسكر ( 3 ) : إن من آمن منكم أهل الحصن أو واحدا منهم فأمانه باطل ، ثم آمنهم مسلم بجعل أو بغير جعل فأمانه جائز . لان العلة الموجبة لصحة الأمان من المسلم لم تنعدم بهذا النداء . وولاية الأمان لكل مسلم ثابتة شرعا كولاية الشهادة ، ولا تنعدم هذه الولاية بنهي الامام . ثم أهل الحرب لا يعلمون هذا النهى ، فلو لم يصلح أمان هذا المسلم بعد هذا النهى رجع إلى الغرور وهو حرام . إلا أن للأمير أن يؤدب الذي آمن بالحبس والعقوبة إن كان لم يؤمنهم على وجه النظر للمسلمين . لان إساءة الأدب ههنا أبلغ منها في الفصل الأول ، فإنه جاهر بمخالفة الامام فيستوجب الحبس والعقوبة بهذا .
--> ( 1 ) ب " المئة الدينار " . ( 2 ) ب " يوهم " . ( 3 ) ب " المعسكر " .