السرخسي

542

شرح السير الكبير

857 - ولو قال : تؤمنوني على أن أعطيكم مئة دينار على أجل كذا . فإن لم أعطكم فلا أمان بيني وبينكم . أو قال : إن أعطيتكم إلى أجل كذا فأنا آمن . ثم لم يعطهم حتى مضى الاجل . فهو فئ ، ولا حاجة إلى قضاء القاضي هاهنا . لأنه صرح باشتراط الوقت لنفسه ( 1 ) ، فلا يزاد على الوقت الذي صرح به . ولو ( 2 ) شرطنا قضاء القاضي بعد مضى الوقت كان زيادة على الوقت . والزيادة على النص في معنى النسخ . 858 - ولو كان قال : تؤمنوني على أن أنزل فأدلكم على قرية فيها مئة رأس ( 3 ) ، على أنى إن لم أدلكم فلا أمان بيني وبينكم . ثم نزل فدلهم على قرية فيها مئة رأس قد أصابها المسلمون قبل هذا الأمان أو بعده ، قبل نزوله أو بعد نزوله ، قبل أن يدلهم . فليست هذه بدلالة . فإن دلهم على غيرها وإلا كان فيئا . وكذلك لو علم المسلمون بها قبل دلالته ولم يصيبوها . لأنه التزم دلالة فيها منفعة للمسلمين . وذلك لا يوجد إذا دل على ما كان معلوما للمسلمين . ولان الدلالة إنما تتحقق إذا كان التوصل إلى المقصود بتلك الدلالة ، ووصول المسلمين إلى هذه القرية لم يكن بدلالته حين علموا بها قبل دلالته ، أصابوها أو لم يصيبوها .

--> ( 1 ) ه‍ " بنفسه " . ( 2 ) ه‍ " لو " بلا واو قبلها . ( 3 ) ه‍ زيادة " رأس من السبي " .