السرخسي

538

شرح السير الكبير

دار الحرب ، وإن أعطى الدنانير كغيره من أهل الذمة ، وإنما كان يفدى بها نفسه ليلحق بمأمنه . فإن قيل : لماذا لم يجعل المال عليه عوضا عن رقبته ، حتى يطالب به بعد عقد الذمة بسلامة رقبته له ؟ قلنا : لأنه لم يكن عبدا للمسلمين قط ، وإنما يكون المال عوضا عن رقبته إذا كان عبدا في وقت ، فعتق ( 1 ) بذلك المال . 848 - وكذلك لو صالحوه على أن يعطيهم رأسا ، فعليه رأس وسط أو قيمته دراهم أو دنانير . لان ما يلزمه بطريق الفداء لا يكون عوضا عن مال . والرأس المطلق في مثله يثبت مقيدا بالوسط مترددا بين القيمة والعين ، كما في بدل الخلع ، والصلح عن دم العمد . 849 - فإذا ( 2 ) أعطى ما التزم ولم يفتح حصنه بعد ، فأراد أن يذهب إلى موضع آخر ، لم يمنع ( 3 ) من ذلك . وله أن يذهب حيث شاء من أرض الحرب . لأنا عرفنا أنه نزل من الحصن وفدى نفسه بالمال لا ليعود إلى الحصن ( 4 ) بل ليأمن مما كان خائفا منه في الحصن . وإنما يتم له ذلك إذا تمكن من الذهاب إلى حيث شاء من أرض الحرب .

--> ( 1 ) ق " يعتق " . ( 2 ) ب " فان " . ( 3 ) ق " فلم يمنع " وتحتها " لم يمنع . نسخة . صححه " . ( 4 ) في هامش ق " ليعود للحصن . نسخة " .