السرخسي

517

شرح السير الكبير

فان حضر قتال وشغل عنهما الحرس وخاف انفلاتهما فلا بأس بأن يقيدهما حتى يذهب ذلك الشغل . لان هذا موضع الضرر . فإذا ذهب ذلك الشغل حل قيودهما لان الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها . 800 - وإن سار الامام راجعا إلى دار الاسلام فله أن يذهب بهما معه حتى يبلغ الموضع الذي يأمن فيه مما يخاف عنهما ، ثم يخلى سبيلهما . لان النظر للمسلمين دفع الفتنة عنهم في ذلك . 801 - فإن لم يأمن منهما حتى يدخل أرض الاسلام لم يخل سبيلهما حتى يدخل أرض الاسلام . لان الفتنة في تخلية سبيلهما في دار الحرب تعظم عسى . وعلى الامام أن يتحرز ويجتهد لدفع ذلك عن نفسه وعن العسكر . فإن أبيا أن يبرحا مكانهما أكرههما على ذلك . لان في موضع النظر للامام ولاية الاكراه . ألا ترى أنه إذا وقع النفير عاما كان له أن يجبر الناس على الخروج ؟ وفى نظيره قال عمر رضي الله عنه : " لو تركتم لبعتم أولادكم " . 802 - فإن وصل إلى مأمنه من دار الاسلام ثم أمرهما بالانصراف فسألاه أن يعطيهما ما لا يتجهزان به إلى بلادهما فإنه ينبغي