السرخسي
513
شرح السير الكبير
لأنهم الآن بمنزلة المتلصصين فيهم ، سواء علموا برجوعهم أو لم يعلموا . لان رجوعهم إنما يخفى على أهل الحرب لتقصير منهم في حفظ حريمهم ، بخلاف الوقوف على حقيقة الحال فيما سبق . 791 - ولو أن المسلمين أخذوا أسراء من أهل الحرب فأرادوا قتلهم . فقال رجل منهم : أنا مسلم . فلا ينبغي لهم أن يقتلوه حتى يسألوه عن الاسلام . لا لأنه سيصير ( 1 ) مسلما بهذا اللفظ ، ولكن بظاهر قوله تعالى ( ص 172 ) : ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا ) ( 2 ) . ولأنه تكلم بكلام مبهم فيستفسر . وليس من الاحتياط المبادرة إلى قتله قبل الاستفسار . 792 - فإن وصف الاسلام حين سألوه عنه فهو مسلم لا يحل قتله . وهو فئ إلا أن يعلم أنه كان مسلما قبل ذلك . لان هذا منه ابتداء الاسلام لما لم يعرف إسلامه قبل هذا . وذاك يؤمنه من القتل دون الاسترقاق . 793 - فإن كان عليه سيماء المسلمين ، وأكبر ( 3 ) الظن من المسلمين أنه كان مسلما ، فهذا منزلة العلم بإسلامه ، حتى يجب تخلية سبيله
--> ( 1 ) ه ، ق " يصير " . ( 2 ) سورة النساء ، 4 ، الآية 94 . ( 3 ) غير منقوطة في ص . ق " أكثر " ، ه ، ب " أكبر " .