السرخسي
417
شرح السير الكبير
أرأيت لو أن الثاني عجل فوصل إلى منعتنا قبل أن يخرج الأول من منعة المشركين ألم يكن آمنا ؟ وهو أول رجل وصل إلى منعتنا ، فعرفنا أن المعتبر حال الوصول إلى منعتنا ، وقد وصلوا إلينا معا فكأنهم خرجوا معا فكانوا آمنين . فإن قيل : إذا خرجوا معا كيف يثبت الأمان لهم والنكرة في الاثبات لا تعم ؟ قلنا : هذه نكرة موصوفة بصفة عامة وهي الخروج إلينا ، ومثل هذه النكرة تعم ، كالرجل يقول : لا أكلم إلا رجلا عالما . ولكن ينهى شرط الأمان بوصول أحدهم إلينا قبل خروج الآخرين . فإذا خرجوا معا كانوا آمنين لهذا . 578 - ولو كان قال : عشرة منكم آمنون على أن تفتحوا الباب . فقال الامام : نعم . ففتحوا الباب . فعشرة منهم آمنون ، والخيار في تعيينهم إلى الامام . لأنه ما أوجب الأمان للفاتحين بأعيانهم ، وإنما أوجبه لعشرة منكرة منهم . ولكن إيجاب الأمان للمجهول يصح منجزا ، وكذلك معلقا بالشرط . ثم البيان يكون إلى من أوجب في المجهول كما في الطلاق والعتاق . وإنما يثبت الأمان لعشرة منهم بغير عيال ولا مال ، إلا ما عليهم من الكسوة والسلاح استحسانا . لان ثبوت الأمان لهم بعد فتح الباب وتمام القهر . وقد بينا أن العيال لا يدخلون في مثله .