السرخسي
83
شرح السير الكبير
وتأولوا فيه قوله تعالى { ولآمرنهم فليغيرن خلق الله } ( 1 ) . وجاء في التفسير أن المراد خصاء الدواب . والمذهب عندنا أنه لا بأس بذلك ، فقد تعارفوا من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير منكر ، [ ولا منازع ] ( 2 ) . وبالاتفاق لا بأس بشراء ( 3 ) الفرس الخصي وركوبه ( 4 ) . وقد كان فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة . ولو كان هذا الصنيع مكروها لكان يكره شراؤه ( 5 ) وركوبه ليكون زجرا للناس عن ذلك الفعل . وتأويل النهى في حديث عمر رضي الله عنه ما ذكر محمد رحمه الله في الكتاب : 70 - أن صهيل الخيل يرهب العدو ، والخصاء يذهب صهيله . فكره الخصاء لذلك ، لا لأنه حرام في الدين . والمراد من اللفظ الثاني النهى عن إجراء الفرس فوق ما يحتمله ، أو على وجه التهلى به . فأما إذا كانت المسابقة بالأفراس للرياضة فهو حسن لا بأس به . 71 - وذكر عن عامر الشعبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجرى وسبق . يروى سبق بالتشديد والتخفيف . فمعنى الرواية بالتخفيف أنه سبق صاحبه . ومعنى الرواية بالتشديد أنه التزم على السبق صلة . ولا بأس بالمسابقة بالأفراس ما لم تبلغ غاية لا تحتملها . جاء في الحديث : تسابق ( 6 ) رسول الله ( 32 آ ) صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما ( 7 ) فسبق
--> ( 1 ) سورة النساء ، 4 ، الآية 119 . ( 2 ) الزيادة من ط . ( 3 ) ه " بشرى " . ( 4 ) ه " وركوبهم " . ( 5 ) ه " شر له " . ( 6 ) ط " سباق " . ( 7 ) من قوله تسابق إلى هنا ساقط من ه .