السرخسي
79
شرح السير الكبير
64 - وعن عبد الرحمن بن عائذ قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث بعثا قال : تألفوا الناس وتأنوا بهم . ولا تغيروا عليهم حتى تدعوهم ، فما على الأرض من أهل بيت ، من مدر ( 1 ) ولا وبر ، إلا أن تأتوني بهم مسلمين ، أحب إلى من أن يأتوني بأبنائهم ونسائهم وتقتلوا رجالهم . وعن أبي عثمان النهدي قال : كنا ندعو وندع . أي ندعو تارة وندع الدعاء تارة ونغير عليهم . فدل أن كل ذلك حسن يدعون مرة بعد مرة إذا كان يطمع في إيمانهم . فأما إذا كان لا يطمع في ذلك فلا بأس أن يغيروا ( 2 ) بغير دعوة . بيانه في الحديث الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حين بعث أبا قتادة بن ربعي في أربعة عشر رجلا إلى غطفان فقال : " شنوا الغارة عليهم ولا تقتلوا النسوان والصبيان " . ثم ذكر الراوي حسن تدبير أبى قتادة قال : لما هجمنا على ( 3 ) حاضر منهم عظيم ليلا . - معنى ( 31 آ ) قوله حاضر منهم أي حي منهم ، وهو القبيلة - خطبنا وأوصانا فقال : إذا كبرت فكبروا ، وإذا حملت فاحملوا ، ولا تمنعوا في الطلب - أي لا تبعدوا في الذهاب في الغنيمة - . وألف بين كل رجلين وقال : لا يفارق رجل زميله حتى يقتل أو يرجع إلى فيخبرني خبره . ولا يأتيني رجل فأسأله عن صاحبه فيقول لا علم لي به .
--> ( 1 ) ط " بدر " وهو خطأ . ( 2 ) ط " نغير " . ( 3 ) في ب ، أ " على حصن حاضر " .