السرخسي
67
شرح السير الكبير
وفى الكتاب يقول ( 1 ) : لأنها فريضة عليه . وهذا التعليل على أصل محمد ، فأصل الفرض عنده في حق المقيم الجمعة . وقد بينا الاختلاف هذا في كتاب الصلاة . وزفر رحمه الله لا يعتبر آخر الوقت ، وإنما يعتبر حال يضيق ( 2 ) الوقت بحيث لا يسع لأداء الجمعة بناء على أصله أن السببية للوجوب تتعين في ذلك الجزء حتى لا يسع التأخير عنه . ولهذا قال : لا ( 3 ) تسقط الصلاة باعتراض الحيض بعد ذلك . وكذلك إذا كان لا يخرج من مصره حتى يضيق ( 4 ) الوقت فينبغي له أن يشهد الجمعة . قال : وكان شيخنا الامام شمس الأئمة يقول : عندي في هذه المسألة نوع إشكال ، وهو أن اعتبار آخر الوقت إنما يكون فيما ينفرد هو بأدائه ( 5 ) وهو سائر الصلوات ، فأما الجمعة فلا ينفرد هو بأدائها بل مع الامام والناس . فينبغي أن يلزمه شهود الجمعة . وهذه الشبهة تتقرر على أصل زفر رحمه الله ، فإنه يعتبر التمكن من الأداء ، ولهذا يعين السبيبة في الجزء الذي يتضيق عقبيه وقت الأداء . فأما عندنا فإنما تتعين السببية في آخر جزء من أجزاء الوقت . 50 - قال : وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله عليه السلام : خير الأصحاب أربعة ، وخير السرايا أربع مئة ، وخير الجيوش أربعة آلاف ، ولن ( 6 ) يغلب اثنا عشر ألفا من قلة إذا كانت كلمتهم واحدة .
--> ( 1 ) ه " وفى كتاب الصلاة لأنها . . ( 2 ) ط " تضييق " . ( 3 ) ط " تسقط " . ( 4 ) ب ، أ " يتضيق " . ( 5 ) ه ، ط " وفى هذه المسألة بعض الاشكال عندي فإنه لا ينفرد بأداء الجمعة وإنما يستقيم اعتبار آخر الوقت فيما ينفرد هو بأدائه . . " . ( 6 ) ط " ولا تغلب " .