السرخسي

48

شرح السير الكبير

وهكذا ينبغي للامام أنه إذا بلغه كثرة جمع الأعداء ( 1 ) على جيش من المسلمين أن يمدهم ليتقووا به ، وأن يحث المدد على التعجيل ليحصل المقصود بوصولهم إليهم قبل أن ينهزموا . فالمنهزم لا يرده شئ . وإنما قدم أبو بكر الشام على العراق لان الشام بلدة مباركة لأنه موضع المرسلين . قال : فأقبل خالد مغذا جوادا بمن معه ( 2 ) . يريد بقوله مغذا أي مسرعا منقادا لما أتى من أمر الخليفة ، يقال : أغذ القوم إذا أسرعوا السير . ثم شق الأرض حتى خرج إلى ضمير ( 3 ) وذنبة ( 4 ) فوجد المسلمين معسكرين بالجابية ( 5 ) . قال : فتسامع بخالد أعراب العرب الذين كانوا في مملكة الروم ففزعوا له . لأنه كان مشهورا بالجلادة . وقد سماه النبي عليه السلام سيف الله وفى ذلك يقول قائلهم : شعر ألا فاصبحينا ( 6 ) قبل خيل أبى بكر لعل منايانا قريب وما ندري وقصة هذا مذكورة في المغازي أن قائل هذا البيت كان رجلا من

--> ( 1 ) ب ، أ " أعدائه " . ( 2 ) قوله " بمن معه " ساقط من أ . ( 3 ) قرية في آخر حدود دمشق مما يلي السماوة ( ياقوت ، معجم البلدان ) . ( 4 ) موضع من أعمال دمشق ( ياقوت ، معجم البلدان ) . ( 5 ) قرية ، قرب مرج الصفر في حوران من أعمال دمشق ( ياقوت ، معجم البلدان ) . ( 6 ) انظر البلاذري ، فتوح البلدان ، ص 132 . وفيه ألا عللاني قبل جيش أبى بكر " .