السرخسي
46
شرح السير الكبير
فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : إنكم تنطلقون إلى أرض الشام وهي أرض سبعة ( بالسين ) . وفسروه بكثرة السباع المؤذية فيها ، وهو تصحيف شبعة أي كثيرة النعم بها يشبع المرء من كثرة ما يرى من النعم ، فكأنه رغبهم في التوجيه إليها فقال إنكم تنتقلون من الجوع واللأواء بالمدينة إلى مثل هذه الأرض المخصبة . قال : وإن الله ناصركم ، وممكن لكم حتى تتخذوا فيها مساجد فلا يعلم الله أنكم إنما تأتونها تلهيا . وإنما قال ذلك سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فإنه قد جاء في حديث معروف عن النبي عليه السلام قال : " إنكم ستظهرون على كنوز كسرى وقيصر " وبهذا يتبين أنه إنما نهاهم عن التخريب وقطع الأشجار لعلمه أن ذلك كله يصير للمسلمين . وإنما كره لهم أن يأتوها تلهيا لأنهم خرجوا للجهاد ، والجهاد من الدين . قال الله تعالى { وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا } ( 1 ) قال : وإياكم والأشر ! ورب الكعبة لتأشرن . والأشر نوع طغيان يظهر لمن استغنى . قال الله تعالى { إن الانسان ليطغى . أن رآه استغنى } ( 2 ) . فلهذا أقسم أبو بكر رضي الله عنه أنهم يبتلون بذلك لكثرة ما يصيبون من الأموال مع نهيه إياهم عن ذلك . ثم الحديث إلى آخره مذكور في الأصل ، إلى أن قال : ثم إذا أنا انصرفت من مقامي هذا فاركبوا ظهوركم ، ثم صفوا إلى صفا واحدا حتى آتيكم . وهكذا ينبغي للامام أن يفعل إذا عرض الجيش .
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، 6 ، الآية 70 . ( 2 ) سورة العلق ، 96 ، الآية 6 ، 7 .