السرخسي

381

شرح السير الكبير

" 1 " لا ندري الكثير عن حياة السرخسي ( محمد بن أحمد بن سهل ، أبو بكر ، شمس الأئمة ) ، ولعل ذلك لأنه عاش بعيدا جدا ، فيما وراء النهر ، وأنه قضى شطرا من حياته في السجن . الذي نعرفه أنه من سرخس - وهي مدينة قديمة بين مشهد ومرو - ، وأنه تلقى العلم على عبد العزيز الحلواني المتوفى سنة 448 ه‍ ، وتخرج به . فبرع في الفقه والكلام والأصول والمناظرة . وتخرج عليه تلاميذ منهم أبو بكر الحصيري ( محمد بن إبراهيم ) المتوفى سنة 500 ه‍ . ثم انتقل إلى أوز كند - وهي بلدة فيما وراء النهر من نواحي فرغانة - وانتقل إلى بلاط خاقانها . لكنه ما لبث أن ألقى به في السجن ، سنة 466 ه‍ ، لأنه أفتى بأن زواج الخاقان بعتيقته ، قبل أن تمضي عدتها حرام . فقضى في سجن أوزكند ما يقرب من خمس عشرة سنة . وكان طلبة العلم يترددون إليه ، فيقفون أمام سجنه ، ويملي عليهم الفقه . في سجنه هذا أملى المبسوط - في خمسة عشر مجلدا - من خاطره دون مطالعة كتاب . وكان كلما أنهى إملاء باب أشار إلى أنه أملاه وهو مسجون . وأنهاه في سنة 477 ه‍ . ثم أملى شرح السير الكبير للشيباني من خاطره ، في مجلدين ضخمين . فلما بلغ كتاب الشروط ، وقارب الفراغ منه أطلق سراحه ، فذهب إلى مرغينان في ربيع الأول سنة 480 ، وأتم شرحه هذا في جمادى الأولى من السنة نفسها . وقد اختلف في سنة وفاته . فذكر بعضهم أنها كانت سنة 483 ، وجعلها آخرون سنة ست وثمانين ، وذهب بها فئة إلى حدود التسعين .