السرخسي
363
شرح السير الكبير
وإن كان سمع المقالتين جميعا والمسألة بحالها فهم فئ . لأنه حين بلغه النهى صار معزولا عن التبليغ وارتفع حكم ذلك الامر في حقه . وهذا لان النهى بمنزلة النبذ لذلك الأمان . إلا أنه إن كان بعد وصول الأمان إليهم لا يثبت النبذ في حقهم ما لم يعلموا به . فإن كان قبل الوصول إليهم يثبت حكمه قبل علمهم به . ألا ترى أن من أذن ( 92 ب ) لعبده في أهل سوقة ، ثم حجر عليه في بيته ، لا ينحجر ما لم يعلم به أهل سوقه . ولو أذن له في بيته ثم حجر عليه قبل أن يعلم أهل سوقه بالاذن كان ذلك حجرا . 546 - ولو قال الأمير لذمي : اذهب فأخبرهم أنى قد أمنتهم ، ثم قال له : ارجع ولا تخبرهم . أو كان كاتبه ذميا فقال : اكتب إليهم بأمانهم . فأعلمهم ، ثم قال : لا تكتب . فكتب إليهم بعد ذلك ، فنزلوا ، كانوا فيئا ، ولو لم ينه الرسول والكاتب عن ذلك أو نهاه ولم يسمع حتى كتب إليهم أو بلغهم فنزلوا ، كانوا آمنين . والفقه في الكل التحرز عن صورة الغرور وحقيقته . 547 - ولو أن مسلما قال لأهل الحصن : إن هذا الرجل قد أمنكم ، وأشار إلى شخص معه ، فنزلوا ، فإذا المحكي عنه ذمي أو مستأمن فهم فئ ، صدق عليه أو كذب .