السرخسي

333

شرح السير الكبير

لان كلمة " كل " توجب ( 1 ) الإحاطة على سبيل الانفراد . وقد قال الله تعالى : { كل نفس ذائقة الموت } ( 2 ) . وباعتبار انفراد اللفظ في حق كل واحد ( 3 ) منهم لا يتناول هذا اللفظ إلا أولاد الرجل الذي له الابن بخلاف الأول ، لان الكلمة هناك للإحاطة على وجه الاجتماع ، والاخوة والأخوات في هذا بمنزلة البنين والبنات . 478 - ولو قالوا : أمنونا على آبائنا ، ولهم آباء وأمهات ، فهم آمنون جميعا . لان اسم الآباء يتناول الآباء والأمهات . ألا ترى أنهما يسميان أبوين . قال الله تعالى { ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك } ( 4 ) وكذلك إن لم يكن الأب منهم إلا الانسان واحد . فالأمهات والأب الذي معهن آمنون ، لان الاسم حقيقة للكل استعمالا عند الاختلاط . 479 - ولو قالوا : أمنونا على أبنائنا ، ولهم أبناء وأبناء أبناء ، فالأمان على الفريقين جميعا استحسانا . وكان ينبغي في القياس أن يكون الأمان للأبناء خاصة . لان اسم حقيقة للأبناء مجاز في حق أبناء الأبناء . ولا يجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد . ولهذا جعل أبو حنيفة الوصية للأبناء خاصة بهذا اللفظ . إلا إذا لم يكن هناك أبناء ، فحينئذ يتناول أبناء الأبناء ، لان الحقيقة لما تنحت وجب ( 5 ) استعمال اللفظ بطريق المجاز ، ولكنه استحسن ها هنا فقال :

--> ( 1 ) ه‍ " يوجب " . ( 2 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 185 . ( 3 ) ه‍ " كلواحد " . ( 4 ) سورة النساء ، 4 ، الآية 11 . ( 5 ) ه‍ " وجبت " .