السرخسي

330

شرح السير الكبير

لو أثبتنا المزاحمة انتقض نصيب الموالى ، ولا يجوز إدخال النقصان على الأقرب بمزاحمة الأبعد ، وهذا لا يوجد في الأمان ، فسواء ، دخل موالى الموالى أولم يدخلوا كان الأمان لمواليه بصفة واحدة ، والظاهر أن مقصوده استنقاذ الفريقين . ثم لا نقول بالجمع ( 1 ) بين الحقيقة والمجاز ، ولكن هذا الاسم للموالي حقيقة ، ولموالي الموالى أيضا صورة ، ومجاز ، فباعتبار هذه الصورة تتمكن شبهة ( 2 ) في حقهم . والأمان مبنى على التوسع حيث يثبت ( 3 ) بمجرد الإشارة صورة ، فلان ( 4 ) يثبت بهذا اللفظ أولى . وبه فارق الوصية . 471 - ولو قال : أمنونا على إخواننا ولهم إخوة وأخوات فهم آمنون . قال الله تعالى { وإن كانوا إخوة رجالا ونساء } ( 5 ) وفى الحقيقة هذه الصيغة للذكور ، إلا أن من مذهب العرب عند اختلاط الذكور بالإناث تغليب الذكور وإطلاق علامة الذكور على الكل . والمستعمل بهذه الصيغة بمنزلة الحقيقة . نقول : فإن كان لهم أخوات ليس معهن واحد من الذكور لم يدخلن في الأمان . لان الإناث المفردات لا تتناولهن صيغة الذكور . فان قيل : أليس ان الله سبحانه وتعالى قال { فإن كان له إخوة فلأمه السدس } ( 6 ) ، ثم الأخوات المنفردات يحجبن الام من الثلث إلى السدس ؟ قلنا : لا بهذه الآية بل باتفاق الصحابة واعتبار معنى الحجب وقد بينا ذلك في الفرائض . ولكن اعتبار المعنى في النصوص الشرعية جائز ، فأما في ألفاظ العباد فيراعى عين

--> ( 1 ) ق ، ب " بجمع " . ( 2 ) ه‍ " يتمكن شبهه " . ( 3 ) ه‍ " حين ثبت " . ( 4 ) ه‍ " فلان " . ( 5 ) سورة النساء ، 4 ، الآية 176 . ( 6 ) سورة النساء ، 4 ، الآية 11 .