السرخسي
325
شرح السير الكبير
ولهذا لا يدخل السلاح والكراع والسروج في ذلك . لأنه لا يستمتع بها في البيوت ، وإنما يستمتع بها عند الركوب أو الحرب - وذلك ليس من السكنى في البيوت في شئ ، وفلا يتناولها مطلق اسم المتاع ، كما لا يتناول النقود والمصاغ والجواهر . 462 - وإن كانوا قالوا آمنونا على مالنا أو على جميع مالنا من مال ، دخل ذلك كله أيضا . لان اسم المال يعم ذلك كله باعتبار أنه متمول منتفع به ، ألا ترى أنه لو أوصى بثلث ماله لرجل دخل جميع ذلك ، فكذلك في الأمان . وإنما يختص في النذر بالصدقة لفظ المال بمال الزكاة لنوع من الاستحسان ، وهو اعتبار ما يوجبه على نفسه بما أوجبه الله تعالى عليه . وهذا لا يوجد في الأمان ، بل هذا نظير الوصية ، لان الوصية أخت الميراث ، والإرث يثبت في كل مال فكذلك الوصية . وها هنا إعطاء الأمان على المال نظير اغتنام المال ، فكما أن الاغتنام يثبت في كل مال فكذلك حكم الأمان عند إعطائه بلفظ المال . 463 - وإن قالوا للمسلمين أمنوا أهلينا فقالوا : نعم قد أمناهم فهم فئ ، وأهلوهم آمنون . لأنهم طلبوا الأمان لأهليهم ولم يذكروا ( 84 آ ) أنفسهم بشئ ، صريحا ولا كناية ولا دلالة . فالانسان لا يكون من أهل نفسه ، وإنما أهله غيره . لان المضاف غير المضاف إليه . فان قيل : نحن نعلم قصدوا بهذا أمان أنفسهم أيضا من وجهين : أحدهما : أنهم طلبوا الأمان إشفاقا عليه أهليهم ، وشفقتهم على أنفسهم أظهر منه عليه أهليهم .