السرخسي
318
شرح السير الكبير
ولكنه لا يقتل . لأنه آمن من القتل بتصادقهما . فلو جاز قتله بعد ذلك إنما يجوز بالنكول ، والنكول لا يصلح حجة لإباحة القتل بدليل المدعى عليه بالقصاص في النفس إذا نكل عن اليمين ، فإنه لا يقضى عليه بالقصاص ، فهذا مثله . قال عيسى رحمه الله ( 1 ) : هذا غلط . لان إباحة القتل هنا ليست باعتبار النكول بل باعتبار أصل الإباحة ، فإنه كان مباح الدم فبنكوله ينتفى المانع وهو الأمان ، فيكون هذا بمنزلة ما لو ادعى القاتل العفو على الولي وجحد الولي وخلف ، فإنه يستوفى القصاص ولا يكون هذا قتلا باليمين . ولكن ما ذكره في الكتاب أصح ، لان الإباحة التي كانت في الأصل قد ارتفعت بتصادقهما على أنه من أهل المدعى . فلو جاز قتله بعد هذا كان ذلك بسبب نكوله . وذلك لا يجوز لما في النكول من الشبهة والاحتمال . فقد يكون للتورع عن اليمين الكاذبة ، وقد يكون للترفع عن اليمين الصادقة . ولا يستحلف المدعى لان المقصود من الاستحلاف لم يحصل . لأنه لا قول له على ابنه فيما يرجع إلى استحقاق الرق وإباحة القتل . والمقصود بالاستحلاف هذا . 446 - وإن قال الذي استأمن على متاعه : لمتاع هذا من متاعي ( 2 ) وليس ذلك في يد أحد ، فإن كان قال هذا بعد ما صار في أيدي المسلمين لم يصدق على ذلك إلا ببينة عادلة من المسلمين .
--> ( 1 ) في هامش ه " هو عيسى بن أبان " . ( 2 ) ه " لمتاع هذا متاعي " .