السرخسي

283

شرح السير الكبير

46 [ باب الأمان ] ( 1 ) 372 - قال : وإذا نادى المسلمون أهل الحرب بالأمان فهم آمنون جميعا إذا سمعوا أصواتهم ( 73 آ ) بأي لسان نادوهم به العربية والفارسية والرومية والقبطية في ذلك سواء . لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فإنه كتب إلى جنوده بالعراق : إنكم إذا قلتم : لا تخف ، أو مترسي ، أو لا تذهل ( 2 ) فهو آمن ، فإن الله تعالى يعرف الألسنة ، والمعنى ما أشار إليه ، فإن الأمان التزام الكف عن التعرض لهم بالقتل والسبي حقا لله تعالى ، والله لا يغرب عنه مثقال ذرة ولا يخفى عليه خافية ثم فيما يرجع إلى المعاملات يعتبر حصول المقصود بالكلام من غير أن يختص ذلك بلغة . وإنما اعتبر ذلك أبو يوسف ومحمد رحمهما الله في العبادات حيث لم يجوزا التكبير والقراءة بالفارسية ، لان تمام الاسلام ( 3 ) في وجوب مراعاة النص لفظا ومعنى . وهذا لا يوجد في المعاملات . وإذا كان الايمان يصح بأي لسان كان إذا حصل به ما هو المقصود وهو الاقرار والتصديق فالأمان أولى . وكذلك التسمية على الذبيحة تصح بأي لسان كان لحصول المقصود . فالأمان أوسع من ذلك كله .

--> ( 1 ) في ه‍ وحدها " باب ألفاظ الأمان " . ( 2 ) أي لا تخف . ( 3 ) كذا في ه‍ وحدها . وفى ق ، ط ، ب ، " تمام الابتلاء في . . " .