السرخسي
271
شرح السير الكبير
وأنا أقتله . قال . فافعل . فمكث ابن مسلمة أياما لا يأكل ولا يشرب ، فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : تركت الطعام والشراب ؟ فقال : يا رسول الله ! قلت لك قولا فلا أدرى أفي به أم لا . فقال صلى الله عليه وسلم : إنما عليك بالجهد . ومعنى هذا أنه ترك الإصابة من اللذات قبل أن يفي بما وعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وهكذا ينبغي لمن قصد إلى خير أن يقدمه على الإصابة من اللذات . إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين له أن نفسه لا تتقوى إلا بالطعام والشراب كما قال تعالى { وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام } ( 1 ) وأن عليه الجهد بالوفا بالوعد لا غير . قال : فاجتمع في قتله محمد وأناس من الأوس منهم عبادة بن بشر ابن وقش ، وأبو نائلة ( 2 ) سلكان بن سلامة بن وقش ، والحارث ابن أوس ، وأبو عبس بن جبر ( 3 ) . فقالوا : يا رسول الله ! نحن نقتله فأذن لنا فلنقل ، فإنه لابد لنا منه ، أي نخدعه باستعمال المعاريض
--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، 21 ، الآية 8 . ( 2 ) في هامش ق : " أبو نائلة سلكان بن سلامة بن وقش بن رغبة بن زعورا بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي . ويقال سلكان لقب واسمه سعد . شهد أحدا . وهو أخو كعب بن الأشرف القرطبي في الرضاعة . وكان من الرماة المذكورين ، ومن أخيار الصحابة ، له ذكر في قتل كعب ابن الأشرف . وكان شاعرا ، وهو ممن اشتهر بكنيته . ونائله بالنون وكسر الياء تحتها نقطتان . وسلكان بكسر السين وسكون اللام وبالنون . وقش بفتح الواو وسكون القاف والشين المعجمة . ورغبة بضم الراء وسكون الغين المعجمة وبالباء الموحدة . وزعور بفتح الزاء وبالغين المهملة والراء . جامع الأصول " . ( 3 ) في هامش ق : " اسم أبى عبس عبد الرحمن بن جبر . وقد تقدم في فصل الأسماء . عبس بفتح العين وسكون الباء الموحدة وبالسين المهملة . وجبر بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة . جامع الأصول " .