السرخسي

264

شرح السير الكبير

ثم تقتلوه ؟ فقال : متى أمنتك ؟ فقال : قلت لي تكلم بكلام حي . والخائف على نفسه لا يكون حيا . فقال عمر : قاتله الله ! أخذ الأمان ولم أفطن ( 169 ) به . فهذا دليل على التوسع في باب الأمان . 361 - قال : فإذا أمن الامام قوما ثم بدا له أن ينبذ إليهم فلا بأس بذلك لقوله تعالى { فانبذ إليهم على سواء } ( 1 ) . ولان الأمان كان باعتبار النظر فيه للمسلمين ليحفظوا قوة أنفسهم ، وذلك يختص ببعض الأوقات ، فإذا انقضى ذلك الوقت كان النظر والخيرية في النبذ إليهم ، ليتمكنوا من قتالهم بعد ما ظهرت لهم الشوكة . والنبذ لغة هو الطرح قال الله تعالى { فنبذوه وراء ظهورهم } ( 2 ) . 362 - وإنما يتحقق طرح الأمان بإعلامهم وإعادتهم إلى ما كانوا عليه قبل الأمان ، حتى إن كانوا لم يبرحوا حصنهم فلا بأس بقتالهم بعد الاعلام . لأنهم في منعتهم ، فصاروا كما كانوا . 363 - وإن نزلوا وصاروا في عسكر المسلمين فهم آمنون حتى يعودوا إلى مأمنهم كما كانوا . لأنهم نزلوا بسبب الأمان ، فلو عمل النبذ في رفع أمانهم قبل أن يصيروا ممتنعين كان ذلك خيانة من المسلمين والله لا يحب الخائنين .

--> ( 1 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 58 . ( 2 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 187 .