السرخسي

261

شرح السير الكبير

مما لا يعلمه ولا تعلمونه . فأعطاهم ذلك . ثم انصرف علي رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر . وفيه دليل أن المسلمين إذا أصابوا شيئا مما كان في أمان أو موادعة فإنه يؤدى لهم كل شئ أصيب لهم من دم أو مال . وكان خالد أصاب ذلك خطأ . وكانت عاقلته رسول الله صلى الله عليه وسلم لان قوته ونصرته كانت به . ولهذا أدى ذلك بنفسه أو تبرع بأداء ذلك من عنده . وهذا هو الأظهر فان تحمل العقل ( 1 ) في الدماء لا في الأموال ، وما أطلق من لفظ الدية في بذل المال إنما أطلقه على وجه المجاز والاتباع لبذل النفس . فاسم الدية حقيقة إنما يتناول بذل النفس ، ولكن باعتبار معنى الأداء يجوز إطلاقه على بذل المال مجازا . وفيه دليل جواز الصلح عن الحقوق المجهولة على مال معلوم . فإنه قال : هذا لكم مما لا يعلمه ولا تعلمونه . واستحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك منه . 357 - قال : وأيما عسكر من المسلمين حاصروا ( 2 ) حصنا أو مدينة فأسلم بعضهم ، كان آمنا على نفسه وماله وأولاده الصغار لقوله عليه السلام : " فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها " وقال الله تعالى ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) ( 3 ) . فأما زوجته وأولاده الكبار إن لم يسلموا معه فهم فئ ، لان الصغار صاروا مسلمين تبعا له . فأما الكبار ما صاروا مسلمين بإسلامه ، وزوجته كذلك ، فهم بمنزلة غيرهم من أهل الحرب .

--> ( 1 ) في هامش ق " العقل والمعقلة : الدية . مغرب " . ( 2 ) ه‍ ، ط " حاصر " . ( 3 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 5 .