السرخسي
256
شرح السير الكبير
ذلك إلى غيره . والعبد في مثل هذا كالحر أصله الشهادة على رؤية هلال رمضان ( 1 ) . لكن أبا حنيفة رحمه الله يقول : معنى النصرة في الأمان مستور فلا يتبين ذلك إلا لمن يكون مالكا للقتال ، والعبد المشغول بخدمة المولى غير مالك للقتال ، فلا تظهر الخيرية في أمانة ، بخلاف ما إذا كان مقاتلا بإذن المولى ، فإنه يظهر عنده الخيرية ( 2 ) في الأمان حتى يتمكن من مباشرة القتال ، فيكون تصرفه واقعا على وجه النظر للمسلمين . وإنما يكون الأمان ملتزما للكف عن قتالهم إذا كان متمكنا من القتال ، فأما إذا لم يكن متمكنا من ذلك كان ملزما غيره ابتداء لا ملتزما ، وليس للعبد هذه الولاية . 350 - قال : والأمة كالعبد في ذلك . واستدل محمد رحمه الله فيه بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقال : أمان المرأة والعبد والصبي جائز . وتأويل هذا عند أبي حنيفة رحمه الله في العبد المقاتل . 351 - وبحديث الفضل الرقاشي قال : حضرنا أهل حصن . فكتب عبد أمانا في سهم ، ثم رمى به إلى العدو . فكتبنا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه . فكتب : إنه رجل من المسلمين ، وإن أمانه جايز . وإنما علل لصحة ( 3 ) أمانه بكونه مسلما لا بكونه مقاتلا . ولكن أبا حنيفة رحمه الله قال : هذا العبد كان مقاتلا لان الرمي بالسهم من عمل المقاتلين ، وأمان المقاتل إنما يصح عنده لكونه رجلا من المسلمين . وفى المغازي ذكر أنه كتب على سهمه بالفارسية مترسيد ( 4 ) .
--> ( 1 ) في هامش " رؤية الهلال . نسخة " . ( 2 ) في هامش ق " الحرمة . نسخة " . ( 3 ) ب ، ه ، ط " بصحة " أثبتنا رواية ق . ( 4 ) أي لا تخافوا .