السرخسي
23
شرح السير الكبير
وبيان هذا في حديث على ( 18 ب ) رضي الله عنه قال : قال رسول الله : " لا تؤذوا المجاهدين ، فان الله تعالى يغضب ( 1 ) لهم كما يغضب ( 1 ) للمرسلين . ويستجيب ( 2 ) لهم كما يستجيب ( 2 ) للمرسلين . ومن آذى مجاهدا في أهله فمأواه النار ، ولا يخرجه منها إلا شفاعة المجاهد له إن فعل ذلك " . 15 - قال : وذكر بعد ذلك عن معاوية بن قرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في كل أمة رهبانية ، ورهبانية أمتي ( 3 ) الجهاد . ومعنى الرهبانية هو التفرغ للعبادة وترك الاشتغال بعمل الدنيا . وكان ذلك في الأمم الماضية بالاعتزال عن الناس والمقام في الصوامع . فقد كانت العزلة فيهم أفضل من العشرة . ثم نفى ذلك رسول الله عليه السلام بقوله : " لا رهبانية في الاسلام " . وبين طريق الرهبانية لهذه الأمة في الجهاد ، لان فيه العشرة من الناس ، والتفرغ عن عمل الدنيا ، والاشتغال بما هو سنام الدين . فقد سمى رسول الله عليه السلام الجهاد سنام الدين . وفيه أمر بالمعروف ونهى عن المنكر . وهو صفة هذه الأمة ، وفيه تعرض لأعلى الدرجات وهو الشهادة . فكان أقوى وجوه الرهبانية . 16 - وذكر بعد هذا عن أبي قتادة أن رسول الله قام يخطب الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر الجهاد فلم يدع شيئا أفضل من الجهاد إلا الفرائض . يريد به الفرائض التي يثبت فرضها عينا ، وهي الأركان الخمسة . والجهاد فرض أيضا لكنه فرض كفاية ، والثواب بحسب وكادة الفريضة ( 4 ) ،
--> ( 1 ) ط ، أ " يعف " . ( 2 ) ط ، ه " يستحب " . ( 3 ) ط ، ه " هذه الأمة " . ( 4 ) ب ، أ " الفرضية " .