السرخسي

225

شرح السير الكبير

وإنما أراد به ركعة . وهذه ( 1 ) لغة معروفة عند أهل الحجاز . يقولون : سجد فلان سجدة أي صلى ركعة . 283 - وذكر في حديثه أيضا : فإن كان خوفا هو أشد من ذلك صلوا رجالا على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي ( 2 ) القبلة أو غير مستقبليها . وإنما أراد إذا كانوا قياما لا مشاة ، فإن المشي عمل لا يجوز الصلاة معه بمنزلة السباحة في البحر والمسايفة ( 3 ) في زمان ( 4 ) القتال . 284 - وذكر عن ( 60 آ ) محمد بن يحيى ( 5 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فنزل منزلا لم يقعد حتى يصلى ركعتين . وأهل الحديث يروون هذا الحديث أتم من هذا ، لأنه في كل منزل كان يعين مكان الصلاة أولا فيصلى فيه ركعتين وهكذا ينبغي لكل مسافر أن يفعله ، فان النزول للاستراحة ، وذلك نصيب البدن ، فالأولى أن يقدم أمر الدين عليه . وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم في بيته كان يصلى ويسعى في مهنة ( 6 ) أهله ، وبه أمر أمته فقال : " لا تتخذوا بيوتكم قبورا " . قيل معناه : لا تصلوا فيه . وقيل معناه : بأن تناموا فيه من غير حاجة وأن تعينوا أهاليكم في حوائجهم . وقال صلى الله عليه وسلم : " جعلت قرة عيني في الصلاة " ، وقرة عين أمته فيما فيه قرة عينه . فالبداية به عند النزول في المنزل أولى .

--> ( 1 ) ه‍ " هذا " . ( 2 ) ه‍ " مستقبل " وهو خطأ . ( 3 ) ه‍ " المسابقة " . ( 4 ) لا توجد في ق ، وفى هامشها " في زمان القتال . نسخة " . ( 5 ) في حاشية ه‍ " لا يوجد في الصحابة . ولعله محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري المدني الفقيه من التابعين . فالحديث مرسل والله أعلم " . ( 6 ) في هامش ق " المهنة بفتح الميم وكسرها الخدمة والابتذال . يقال للأمة إنها لحسنة المهنة أي الحلب . والمرأة تقوم بمهنة بيتها أي باصلاحه . مغرب " . م - 15 السير الكبير