السرخسي

213

شرح السير الكبير

ثم مثل هذا الحديث الشاذ لا يكون معمولا به . إذا كان مخالفا للأصول . فكان الرجوع إلى المقام المتفق على قبوله وهو قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه " أولى . وكذلك قوله عليه السلام : " من وجد عين ماله فهو أحق به " دليل على صحة ما قلنا . وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول : يأخذها صاحبها ويرد على المنفق ما أنفق عليه من ماله . وقال الشعبي : ليس عليه شئ من النفقة إن كان أنفق بغير إذنه . ويقول الشعبي نأخذ لأنه متبرع بالانفاق على ملك الغير بغير إذنه . وهو يريد أن يلزمه دينا في ذمته لنفسه ، وليس لأحد هذه الولاية على غيره . فأما عمر بن عبد العزيز فكان يقول : دلالة الاذن في الانفاق من صاحبها معلوم بطريق الظاهر . لأنه لو تمكن من إخراجها أنفق عليها من مال نفسه ، فإذا عجز عن ذلك كان مستعينا بكل من يقوى على ذلك راضيا بأن ينفق عليها من ماله . ودلالة الاذن كصريح الاذن . ولكنا نقول : هذه الاستعانة والرضا يحتمل أن يكون منه على وجه الشرع ، ويحتمل أن يكون على وجه الرجوع عليه بما ينفق . والمحتمل لا يصلح حجة لايجاب الدين له في ذمته ، وهو نظير المودع ينفق على الوديعة في حال غيبة صاحبها بغير أمر القاضي ، فإنه لا يرجع على صاحبها بما أنفق لهذا المعنى . كذا هذا . والله الموفق .