السرخسي

21

شرح السير الكبير

يروى فاحتل ( 1 ) بمعنى احتال . والأصح هو الأول ، والمعنى أنه رفعه على وجه لم يشعر به أحد . وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 18 آ ) أنه فعله على وجه المزاح لا على قصد السرقة ، ولكن مع هذا قال ذلك ، لأنه حين لم ير قرنه أفزعه ذلك ، والذي مازحه هو الذي أفزعه . فقال : " لا يحل لامرئ مسلم أن يروع أخاه المسلم " . فيه بيان عظم حرمة المؤمنين وعظم حرمة المجاهدين في سبيل الله تعالى . وقد ورد في نظيره آثار مشهورة . عن الحسن أن رجلا سل سيفه على رجل فجعل يفرقه ( 2 ) . فبلغ ذلك الأشعري فقال : لا زالت الملائكة تلعنه حتى غمده . وفى رواية أغمده ( 3 ) . يحتمل أنه أراد به مالكا الأشعري ، والأصح أنه أراد أبا موسى الأشعري ( 4 ) وهو كالمرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 5 ) ، لان هذا ليس من باب ما يعرف بالرأي . وفيه دليل على عظم وزر من روع مسلما بأن شهر عليه سلاحا وإن لم يكن من قصده أن يضربه ( 6 ) . وجاء في الحديث : " من شهر سلاحا على مسلم فقد أطل دمه " . أي أهدره . وفى قوله : ما زالت الملائكة تلعنه ، إشارة إلى هذا . فإن الملائكة يستغفرون للمؤمن ، وإنما يلعنونه إذا تبدلت صفته . فإنما يحمل على من يفعل ذلك مستحلا قتل المسلم فيصير كافرا أو قاصدا قتله لايمانه .

--> ( 1 ) ط " فأحيل " . ( 2 ) ط " يفرغه " . ( 3 ) ط " حتى أغمده " وقوله " وفى رواية أغمده " لا توجد في ط . ( 4 ) ط " قيل هذا القائل أبو مالك الأشعري ، وقيل أبو موسى الأشعري ، وهو الأظهر " . ( 5 ) ط " وما قاله كأنه رواه لان . . " . ( 6 ) ب ، أ " نصر به " .