السرخسي

201

شرح السير الكبير

فأما العجائز فلا بأس بأن يخرجن مع الصوائف لمداواة الجرحى . جاء عن أم عطية قالت : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبع غزوات ، فكنت أطبخ لهم وأداوي الجرحى وأسقيهم الماء . 240 - ولا يعجبني أن يباشرن القتال ، لان بالرجال غنية عن قتال النساء . فلا يشتغلن بذلك من غير ضرورة . وعند تحقق الضرورة بوقوع النفير عاما لا بأس للمرأة أن تقاتل بغير إذن زوجها . بلغنا أن صفية بنت عبد المطلب قتلت يهوديا تسور عليهم ( 1 ) حصنا كانوا فيه . وإنما كان هذا يوم الخندق . وكان النبي صلى الله عليه وسلم جمع النساء في أطم ( 2 ) من آطام المدينة . وكان حسان بن ثابت معهن . فجاء يهودي من بني قريظة وأراد أن يتسور الحائط . فأمرت صفية حسان بن ثابت بأن يقوم إليه بحجر أو خشب فيقتله . فقال حسان : أنا من أرباب اللسان لست من أرباب الضرب والطعان في شئ . فقامت بنفسها فقتلته . ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك استحسنه منها . فعرفنا أنه لا بأس بذلك . 241 - وكذلك الغلمان الذين لم يبلغوا إذا أطاقوا القتال فلا بأس

--> ( 1 ) ه‍ " عليهن " . ( 2 ) في هامش ق " الأطم بضمتين القصر ، وكل حصن مبنى بحجارة ، وكل بيت مربع مسطح . جمعه آطام وأطوم . قاموس " .