السرخسي
2
شرح السير الكبير
وعقد مجلس الاملاء لذلك ، ومحمد رحمه الله مواظب على الدرس ، فلما كان في آخر حال أبى يوسف رحمه الله رأى الفقهاء يمرون به بكرة فقال : إلى أين ؟ فقالوا : إلى مجلس محمد . قال : اذهبوا فان الفتى محسود . وسببها الخاص ما حكى ( 1 ) أنه جرى ذكر محمد في مجلس الخليفة ، فأثنى عليه الخليفة . فخاف أبو يوسف أن يقربه ، فخلا به فقال : أترغب في قضاء مصر ؟ فقال محمد : وما غرضك في هذا ؟ فقال : قد ظهر علمنا بالعراق فأحب أن يظهر بمصر . فقال محمد : حتى أنظر . وشاور ( 2 ) في ذلك أصحابه ، فقالوا : ليس غرضه قضاؤك ولكن يريد أن ينحيك عن ( 3 ) باب الخليفة . ثم أمر الخليفة أبا يوسف أن يحضره مجلسه ، فقال أبو يوسف : إن به داء لا يصلح معه لمجلس أمير المؤمنين . فقال : وما ذاك ؟ قال : به سلس البول بحيث لا يمكنه استدامة الجلوس ( 4 ) . قال الخليفة : نأذن ( 5 ) له بالقيام عند ذلك ( 6 ) . ثم خلا بمحمد وقال : إن أمير المؤمنين يدعوك ، وهو رجل ملول فلا تطل الجلوس عنده . فإذا أشرت إليك ( 7 ) فقم . ثم أدخله على الخليفة . فاستحسن الخليفة لقاءه لأنه كان ذا جمال وكلام واستحسن ( 8 ) كلامه ، وأقبل عليه وجعل يكلمه ( 9 ) . ففي خلال ذلك الكلام أشار إليه ( 10 ) أبو يوسف أن قم . فقطع الكلام وخرج . فقال الخليفة : لو لم يكن به هذا الداء لكنا نتجمل به في مجلسنا . فقيل لمحمد رحمه الله : لم خرجت
--> ( 1 ) ه ، ط " يحكى " . ( 2 ) ه " وأشاروا " . ( 3 ) أ " من " . ( 4 ) ط " . البول ولا عليه استدامة الجلوس " . ( 5 ) ه " فأذن " . ( 6 ) ط ، ه " عند حاجته " . ( 7 ) ب ، ط ، أ " عليك " . ( 8 ) ب ، أ " فأحسن " . ( 9 ) قوله " وجعل يكلمه " ساقط من ط ، وفيها " كلمه " . ( 10 ) ب ، أ " عليه " .