السرخسي

198

شرح السير الكبير

233 - وإن كانت سرية أو نحوها لم يسعه أن يخرج إلا بإذنهما . لان خطر الهلاك أظهر في خروجه مع قوم ليس قوة الدفع عنه . وإن كان لا يخرج للجهاد مع مع هؤلاء بغير إذنهما لخطر الهلاك فكذلك لا يخرج للتجارة . 234 - وإن كره خروجه للجهاد أولاده أو إخوانه أو أعمامه أو عماته أو زوجته فلا بأس بأن يخرج إذا كان لا يخاف عليهم الضيعة ، وإنما يخاف منهم الجزع عليه . لان المنع من ذلك باعتبار وجوب بر الوالدين وغيرهما من الأولاد والقرابات لا يساويهما في ذلك ، فكذلك في المنع من الخروج ، إلا أن يخالف الضيعة على أحد من هؤلاء فحينئذ لا يسعه أن يخرج ويدع من تلزمه نفقته ، لان القيام بتعاهده والانفاق عليه مستحق عليه بعينه . قال صلى الله عليه وسلم : " كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوته ( 1 ) " . وهذا الحكم في الذكور من أولاده الصغار ، والإناث صغار أو كبار إذا لم يكن لهن أزواج ، والزمني من الكبار الذين لا حرفة لهم من ذوي الرحم ، لان نفقتهم واجبة عليه شرعا ، كذلك زوجته . 235 - وأما بنوه الكبار الأصحاء وإخوانه الذين لا زمانة ( 2 ) بهم فلا بأس بأن يخرج ويدعهم وإن خاف الضيعة عليهم . لأنه لو كان حاضرا لم يجبر على نفقتهم وإن ضاعوا ، فلا يمتنع خروجه بسبب خوف الضيعة عليهم . وهذا كله إذا لم يكن النفير عاما .

--> ( 1 ) ط " من يعوله وفى رواية من يقوته " . ( 2 ) في هامش ق " وزمن الشخص زمنا وزمانة فهو زمن ( بكسر الميم ) من باب تعب . ، وهو مرض يدوم زمانا طويلا ، والقوم زمني مثل مرضى . مصباح " .