السرخسي
173
شرح السير الكبير
لان الدلالة يسقط اعتبارها عند التصريح بخلافها ، كمقدم المائدة بين يدي الغير إذا نهاه عن الاكل . وقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القتال في بعض أيام خيبر . فقاتل رجل فقتل . فقال صلى الله عليه وسلم : " لا تحل الجنة لعاص " ( 1 ) . 183 - وكذلك إن نهى إنسانا بعينه ، فلا ينبغي له أن يخرج لاحتمال النظر في نهى الامام له ، ولا بأس بأن يخرج غيره لبقاء دليل الاذن في حقه . والأصل فيه ما روى أن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد ابن عتبة خرجوا يوم بدر يدعون إلى البراز . فخرج إليهم ثلاثة من فتيان الأنصار . فقالوا لهم : انتسبوا . فانتسبوا . فقال : أنتم أبناء قوم كرام ، ولكنا نريد أكفاءنا من قريش ، فارجعوا إلى محمد وقولوا له : أخرج إلينا أكفاءنا . هكذا ذكر في المغازي . وهو دليل على أنه لا بأس بالخروج قبل نهى الامام لان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهم ذلك . وروى محمد ( 2 ) رحمه الله هذه القصة من وجه ( 3 ) آخر . 184 - فقال : فردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجوا
--> ( 1 ) ه " للعاصي " . ( 2 ) ه " محمد بن الحسن " . ( 3 ) ه " وجهه " وهو خطأ .