السرخسي
161
شرح السير الكبير
ومع كل واحد منهما فئام ( 1 ) من الناس ، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد عليهما السلام . ثم قيل : يا رسول الله ، إنهما تكلما في القدر فقال أبو بكر رضي الله عنه : الحسنات من الله والسيئات منا . وقال عمر الحسنات والسيئات كلها من الله تعالى . فاتبع طائفة من الناس أبا بكر وطائفة عمر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سأقضي بينكما بما قضى به إسرافيل بين جبرئيل وميكائيل . فإن جبرئيل قال مثل ما قلت يا عمر ، وميكائيل قال مثل ما قلت يا أبا بكر . ثم قالا : إنا إذا اختلفنا اختلف أهل السماء ، وإذا اختلف أهل السماء اختلف أهل الأرض فلنتحاكم إلى إسرافيل . فقضى بينهما بأن القدر خيره وشره من الله تعالى . وهذا قضائي بينكما . يا أبا بكر ، لو شاء الله أن لا يعصى ما خلق إبليس . فهذا هو الأصل لأهل السنة في الايمان بالقدر . ولا يظن بميكائيل وأبى بكر ، بما نفيا تقدير الشر من الله ، إلا خيرا ، لان طالب الصواب قبل أن يستقر رأيه جاهد في الله حق جهاده .
--> ( 1 ) فوق هذه الكلمة في ق كتب " جماعة " . وفى القاموس " الفئام ككتاب الجماعة من الناس لا واحد له من لفظه " . م - 11 السير الكبير