السرخسي
159
شرح السير الكبير
وعن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم قالوا : إذا عدل السلطان فعلى الرعية الشكر ، وللسلطان الاجر . وإذا جار فعلى الرعية الصبر ، وعلى السلطان الوزر . فهذا كله لبيان أنه لا ينبغي أن يترك الجهاد بما يصنعه الامراء من الجور والغلول . قال : ( 1 ) فإذا أردت ذلك فاجعل طريقك على . فمررت بالمدينة . فقال : إني أحب أن أعينك في وجهك هذا بطائفة من مالي . قلت : إذا لا أقبل . إني رجل قد وسع الله عليه . قال : إن غناك لك . إني أحب أن تكون طائفة من مالي في هذا الوجه . فانطلق يلتمس القرض فلم يجد أحدا يقرضه ، فقال : أتخافون أن لا أقضيكم ؟ ثم كتب إلى قيم له بالشام أن يدفع إلى ( 2 ) دنانير قد سماها أستعين بها على وجهي . وفيه دليل على أنه لا ينبغي للغازي ، وإن كان غنيا ، أن يمتنع من قبول المال إذا علم أن المعطى يعطيه من حلال على وجه الرغبة في الجهاد بالمال ، لان الامتناع عن قبول ذلك في صورة المنع مما هو طاعة ، وذلك لا يحل . قال : فانطلقت فلم أزل ( 3 ) مرابطا في جزيرة من البحر سنين ، ثم بدا لبعض أمراء المؤمنين أن يخرب تلك الجزيرة ويخرج أهلها منها . فوالله لكأنما جئ بي سبيا حيث رجعت إلى أهلي .
--> ( 1 ) أي ابن عمر . ( 2 ) ب ، أ ، ه " إليه " . ( 3 ) ب ، أ " فلم أر " .