السرخسي

157

شرح السير الكبير

وكذلك الصلاة على كل ميت ، أي فاسقا كان أو عدلا بعد أن يكون مؤمنا غير باغ ( 1 ) . وكذلك قوله : الجهاد مع كل أمير ، أي عادلا كان أو جائزا . فلا ينبغي للغازي أن يمتنع من الجهاد معه ، ويجوز الأمير لا ينقطع طمع الغزاة في النصرة . جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا ( 2 ) : " إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر " . قال مكحول : وخصلتان من رأيي لم أسمع فيهما من رسول الله شيئا ( 3 ) : علي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان لا تذكروهما إلا بخير . { تلك أمة قد خلت ، لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ، ولا تسئلون عما كانوا يعملون } ( 4 ) . والحديث في الكف عن الصحابة إلا بخير مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال صلى الله عليه وسلم : " الله الله في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضا ( 5 ) ، فمن أحبهم فقد أحبني ، ومن آذاهم فقد آذاني " . وخص مكحول الختنين ( 6 ) بالذكر لأنه كان يسمع من بعض أهل الشام فيهم ما يكره ، فلهذا خصهما بالذكر في وصيته . ثم سمى عليا أولا ، وهكذا فيما رواه نوح بن أبي مريم عن أبي حنيفة رضي الله عنه ، فإنه قال : سألته عن مذهب أهل السنة فقال : أن تفضل

--> ( 1 ) ق " غير باغي " . ( 2 ) ه‍ ، ط زيادة " إلى النبي صلى الله عليه . . . " . ( 3 ) قوله " شيئا " ساقط من ه‍ . ( 4 ) سورة البقرة ، 2 ، الآية 134 . ( 5 ) ط " عرضا " . ( 6 ) في هامش ق " قال الجوهري : والختن بفتحتين عند العرب كل من كان من قبل المرأة كالأب والأخ . والجمع أختان . وختن الرجل عند العامة زوج ابنته . مصباح " .