السرخسي
141
شرح السير الكبير
استحسانا لان قيام السيف على رأس دليل على أنه غير معتقد بما ( 1 ) أقر به ، فيصير ذلك شبهة يندرئ بها القتل . فأما اشتراط الجعل فلا يكون دليلا على أنه غير معتقد فيتم إسلامه بلا شبهة . فإذا ارتد بعد ذلك قتل . 140 - وذكر عن غالب بن خطاف ( 2 ) قال : كنا قعودا بباب الحسن فأتانا شيخ فسلم علينا وقعد . ثم قال : حدثني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من رجل يسلم على قوم إلا فضلهم بعشر حسنات وإن ردوا . وفيه دليل على أن البداية بالسلام أفضل ، وأن ثواب المبتدئ به أكثر ( 3 ) ، لان الجواب يبتنى على السلام ، والبادي بالسلام هو المسبب للجواب ، وهو البادئ بالاحسان ، والراد يجازى ( 4 ) إحسانه بالاحسان . ثم قال : حدثني أبي عن جدي أنه جعل للقوم مئة من الإبل على أن يسلموا فأسلموا . فبعثني أبى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخبره بذلك وأسأل له العرافة . فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : إن أبى يقرأ عليك السلام . فقال : عليه وعليك . فهذا دليل على أن من بلغ غيره سلاما من غائب ينبغي له أن يرد عليهما السلام ، لان الغائب محسن إليه بالسلام والرسول بالايصال ، فينبغي له أن يجازيهما
--> ( 1 ) ط " لما " . ( 2 ) ب ، أ " قحطان " ط ، ق " القطان وفى هامش ق " بن القحطان ن نسخة " أثبتنا رواية ه . وفى تهذيب التهذيب : " غالب بن خطاف وهو ان أبى غيلان القطان أبو سليمان البصري . . " وفى التقريب " غالب بن خطاف بضم المعجمة وقيل بفتحها " . ( 3 ) ط " اجزل " . ( 4 ) في الأصول " مجازى " . ( 5 ) ه " عليه وعليك السلام " ط " عليك وعليه السلام " .