السرخسي

129

شرح السير الكبير

123 - وذكر عن الزهري قال : قضت السنة أن لا يسترق كافر مسلما . قال : وبه نأخذ إذا أسلم عبد الكافر لم يترك يسترقه ويجبر ( 1 ) على بيعه . حمل الحديث على استدامة الملك والاستخدام قهرا بملك اليمين ، لان الاسترقاق مستدام ، والاستدامة فيما يستدام كالانشاء . وقيل : المراد ابتداء الاسترقاق في الحر المسلم ، فان ذلك لا يثبت الكافر عليه ، وإن أخذه واستبعده . وهذا لقوله صلى الله عليه وسلم " الاسلام يعلو ولا يعلى " . والمراد به الحكم دون الاخبار عن الحسن ( 2 ) ، فإن ذلك يتحقق . ولا يجوز الخلف فيما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم المسلم مصون ( 3 ) عن إذلال الكافر إياه شرعا ، وفى تبديل صفة المالكية بالمملوكية إذلال ، وفى الاستخدام قهر ، واستدامة الملك فيه إذلال أيضا ، فيصان المسلم عن ذلك بأن يجبر الكافر على بيعه ولا يعتق عليه ، لان ماليته فيه مصونة عن الاتلاف بعقد الذمة . والسبب الذي اعترض بينهما غير مؤثر في إيجاب الصلة له عليه . ولهذا لا يعتق ، بخلاف القريب فإنه يعتق على قريبه إذا ملكه ، لان للقرابة تأثير في استحقاق الصلة . 124 - قال : وينبغي للرجل إذا أسلم أن يغتسل عن ( 4 ) الجنابة ، لان المشركين لا يغتسلون عن الجنابة ولا يدرون كيف الغسل في ( 5 ) ذلك .

--> ( 1 ) ه‍ " ويخير " . ( 2 ) ه‍ " الحسن " . ( 3 ) ه‍ " مصئون " . ( 4 ) ه‍ " غسل " . ( 5 ) ه‍ " عن " . م - 9 السير الكبير