السرخسي

120

شرح السير الكبير

وقال عمر : إن في معاريض الكلام لمندوحة عن الكذب . وتفسير هذا ما ذكره محمد رحمه الله في " الكتاب " . وهو أن يكلم من يبارزه بشئ وليس الامر كما قال . ولكنه يضمر خلاف ما يظهره ( 1 ) له . كما فعل ( 2 ) علي رضي الله عنه يوم الخندق حين بارزه عمرو بن عبد ود قال أليس قد ضمنت لي أن لا تستعين على بغيرك ؟ فمن هؤلاء الذين دعوتهم ؟ . فالتفت كالمستبعد لذلك فضرب على ساقيه ضربة قطع رجليه . وكان من الخدعة أن يقول لأصحابه قولا ليرى من سمعه أن فيه ظفرا أو أن فيه أمرا يقوى أصحابه ، وليس الامر كذلك حقيقة ، ولكن يتكلم على وجه لا يكون كاذبا فيه ظاهرا . على ما روى أن عليا رضي الله عنه في حروبه كان ينظر إلى الأرض ثم يرفع رأسه إلى السماء يقول : ما كذبت ولا كذبت . يرى من حضره أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بما ابتلى به ، وأمره في ذلك بما أمر به أصحابه . ولعله لا يكون كذلك . فهذا ونحوه لا بأس به . وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الجنة لا يدخلها العجايز " . فلما سمعت العجوز ذلك جعلت تبكي حتى بين لها صفة أهل الجنة حين يدخلونها .

--> ( 1 ) ه‍ " يظهر " . ( 2 ) ه‍ ، ط " قال " .