السرخسي

110

شرح السير الكبير

18 [ باب حمل الرؤوس إلى الولاة ] 105 - وذكر عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أنه قدم على أبى بكر الصديق ( 1 ) رضي الله عنه برأس يناق ( 2 ) البطريق . فأنكر ذلك . فقيل له : يا خليفة رسول الله ! إنهم يفعلون ذلك بنا . قال : فاستنان ( 3 ) بفارس والروم ؟ لا يحمل إلى رأس ، إنما يكفي الكتاب والخبر . وفى رواية : قال لهم : لقد بغيتم . أي تجاوزتم الحد . وفى رواية : كتب إلى عماله بالشام : لا تبعثوا إلى برأس ، ولكن يكفيني ، الكتاب والخبر . فبظاهر الحديث أخذ بعض العلماء ، وقال : لا يحل حمل الرؤوس إلى الولاة لأنها جيفة . فالسبيل دفنها لإماطة الأذى ، ولان إبانة الرأس مثله ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور . وقد بين أبو بكر رضي الله عنه أن هذا من فعل أهل الجاهلية ، وقد نهينا عن التشبه بهم . وأكثر مشايخنا رحمهم الله على أنه إذا كان في ذلك كبت وغيظ للمشركين أو فراغ قلب للمسلمين ( 4 ) بأن كان المقتول من قواد المشركين أو عظماء المبارزين فلا بأس بذلك .

--> ( 1 ) لا توجد في ه‍ . ( 2 ) كسحاب . انظر القاموس " ينق " . ( 3 ) ط " فاستبان " . ( 4 ) ه‍ " المسلمين " .