السرخسي
11
شرح السير الكبير
5 - قال محمد رحمه الله : أخبرنا ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان قال : من صام يوما في سبيل الله بعدت منه جهنم مسيرة خمسين عاما للراكب المجد لا يفتر ولا يعرس . لا يفتر أي لا يضعف ، ولا يعرس أي لا ينزل في آخر الليل ، وهو التعريس . والمراد من الحديث أن يجمع بين الصوم والجهاد ، فالطاعات ( 1 ) كلها سبيل الله تعالى لأنه يبتغى بها رضاء الله تعالى ، غير أن عند الاطلاق يفهم منه الجهاد . والجمع بينهما أشد على النفس فيكون أفضل ، على ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أفضل الأعمال قال : " أحمزها ( 2 ) " ، أي أشقها على البدن . وهذا أبلغ في قهر النفس الامارة ( 3 ) . وما روى ( 4 ) عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه كره الجمع بين الصوم والمشي في طريق مكة . فلذلك للتحرز عن الجدال في الحج . وإليه أشار أبو حنيفة رحمه الله فقال : إذا جمع بينهما ساء خلقه وجادل رفيقه والجدال في الحج منهي عنه ( 5 ) . وأما إذا أمن ذلك فهو أفضل . ثم بين مسافة ( 6 ) تبعيد جهنم خمسين عاما . 6 - وذكر بعد هذا عن عمرو بن عنبسة ( 6 ) السلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صام يوما في سبيل الله تعالى بوعد ( 8 ) من النار مسيرة مائة عام .
--> ( 1 ) ه " فالطاعة " . ( 2 ) ساقطة في ط . ( 3 ) ط ، ه " الامارات بالسوء " . ( 4 ) ط ، ه " والذي يروى أن أبا حنيفة كان يكره الجمع . . " . ( 5 ) ساقطة في ب ، أ . ( 6 ) ب ، أ ، ط " بين في مسافة " . ( 7 ) ه " عبسة " أ " عنيسة " . ( 8 ) ه " يبعد " .