السيد الخميني

62

شرح دعاء السحر

أيّها اللعين ، هذه كلمة حق تريد بها الباطل ، فإن الظاهر المطعون هو الظاهر المنفصل عن الباطل والصورة المنعزلة عن المعنى ، فإنه ليس بكتاب ولا قرآن . واما الصورة المربوطة بالمعنى ، والعلن الموصول بالسر فهو المتّبع على لسان الله ورسوله وأوليائه عليهم السلام ، كيف وعلم ظواهر الكتاب والسنة من أجلّ العلوم قدرا وأرفعها منزلة ، وهو أساس الأعمال الظاهرية والتكاليف الإلهية والنواميس الشرعية والشرايع الإلهية والحكمة العملية ، التي هي الطريق المستقيم إلى الاسرار الربوبية والأنوار الغيبية والتجليات الإلهية ، ولولا الظاهر لما وصل سالك إلى كماله ولا مجاهد إلى مآله . فالعارف الكامل من حفظ المراتب وأعطى كل ذي حق حقه ، ( 1 ) وكان ( 2 ) ذا العينين وصاحب المقامين والنشأتين ، وقرأ ظاهر ( 3 ) الكتاب وباطنه وتدبّر في صورته ومعناه وتفسيره وتأويله . فإن الظاهر بلا باطن والصورة بلا معنى كالجسد بلا روح والدنيا بلا آخرة ، كما أن الباطن لا يمكن تحصيله إلا من طريق الظاهر ، فإن الدنيا مزرعة الآخرة ( 125 . ) فمن تمسّك بالظاهر ووقف عند بابه قصر وعطل . ويرده الآيات والروايات المتكاثرة الدالة على تحسين التدبّر في آيات الله والتفكر في كتبه وكلماته ، ( 4 ) والتعريض بالمعرض عنهما ( 5 ) والاعتراض على الواقف عند قشرهما . ومن سلك طريق الباطن بلا نظر إلى الظاهر ضلّ وأضلّ عن الطريق المستقيم ، ومن أخذ بالظاهر ( 6 ) وتمسك به للوصول إلى الحقائق ونظر إلى المرآة لرؤية جمال المحبوب فقد هدي إلى الصراط

--> ( 1 ) في ( أ ) عبارة « وأعطى كل ذي حق حقه » مذكورة بعد قوله « والنشأتين » . ( 2 ) ( أ ) و ( ب ) : ويكون . ( 3 ) ( أ ) : ظاهره . ( 4 ) ( أ ) : وكلماته . ( 5 ) ( أ ) : بالمعرض عنهما . ( 6 ) ( ب ) : الظاهر .