السيد الخميني
16
شرح دعاء السحر
فإذا بلغ السالك الحضرة الإلهية ، ( 1 ) ورأى بعين البصيرة الحضرة الواحدية ، وتجلى له ربه بالتجليات الأسمائية والصفاتية ، وتوجه إلى محيطية بعض الصفات والأسماء ومحاطية بعضها ، وفضل بعضها ( 2 ) وأفضلية الأخرى ، يسأل ربه باللسان المناسب لنشأته ، ويدعوه بالدعاء اللائق بحضرته ، بأبهى الصفات وأجملها وأشرف الآيات وأكملها ، فيسري من لسان حاله إلى قاله ، ومن سره إلى مقاله ، فيقول : « أسألك من بهائك بأبهاه » إلى غير ذلك . والسؤال في الحضرة الإلهية بطور يخالف ( 3 ) طور السؤال في حضرة ( 4 ) الغيب المقيد ، وهو يخالف السؤال ( 5 ) في الشهادة ، ومسؤولاتها أيضا متفاوتة بمناسبة النشئات ، كما سيجيء في قوله ، عليه السلام « اللهم إني أسألك من مسائلك بأحبها إليك » . هذا ، وإذا تجاوز الحضرة الإلهية إلى الحضرة الأحدية الجمعية ، المستهلكة فيها الحضرات ، الفانية فيها التعينات والتكثرات ، وتجلى له بالمالكية المطلقة ، كما قال : * ( لِمَن المُلْكُ اليَوْم ) * ، وحيث لم يكن في هذا اليوم خلق وأمر ، ولا اسم ورسم ، ورد أن لا يجبيه الا نفسه ، فقال : * ( لِلَّه الواحِدِ القَهَّار ) * ( 27 ) ، ففي هذا المقام لم يكن سؤال ولا مسؤول ولا سائل . وهو السكر الذي [ هو ] هيمان ودهشة واضطراب بمشاهدة ( 6 ) جمال المحبوب فجأة . فإذا أفاق بتوفيقات محبوبه من هذا الهيمان والدهش ، وصحي عن المحو ، وأمكنه التمييز ( 7 ) والتفرقة ، لتمكن الشهود
--> ( 1 ) ( أ ) : حضرة الإلهية . ( 2 ) ( أ ) : - وفضل بعضها و ( ب ) : وفضيلة بعضها . ( 3 ) ( ب ) : طور مخالف . ( 4 ) ( أ ) و ( ب ) : الحضرة . ( 5 ) ( أ ) : غير السؤال و ( ب ) : مخالف السؤال . ( 6 ) ( أ ) : لمشاهدة . ( 7 ) ( أ ) و ( ب ) : التميز .