السيد الخميني
110
شرح دعاء السحر
الوجود من جميع الجهات والحيثيات ، ولو شاء أن يجعل الفيض مقبوضا وظل الوجود ساكنا لجعله ساكنا مقبوضا ، لكنه لم يشأ ويمتنع أن يشاء . وعلى لسان المتكلم صحة الفعل والترك ، لتوهم لزوم الموجبية في حقه تعالى وهو منزه عنها . وهذا التنزيه تشبيه ( 1 ) والتقديس تنقيص ، للزوم التركيب في ذاته والإمكان في صفته الذاتية ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . ولم يتفطنوا ان الفاعل الموجب من كان فعله بغير علم وإرادة أو كان الفعل ( 2 ) منافرا لذاته ، وهو تعالى علمه وقدرته وإرادته عين ذاته ، أحديّ الذات والصفات ، ومجعولاته ملائمات لذاته . فإذا كان الفعل الصادر عن الفاعل الممكن ، مع علمه الناقص الممكن الزائل ، والإرادة المسخرة للدواعي الزائدة الخارجية ، والأغراض غير الحاصلة ( 3 ) لذاته يكون عن اختياره فكيف بالفاعل الواجب بالذات والصفات أترى ان وجوب الذات وتمامية الصفات وبساطة الحقيقة وشدة الإحاطة والعلم السرمدي والإرادة الأزلية توجب الموجبية ، أم الإمكان واللا شيئية والزوال وبطلان الحقيقة ودثور الذات والصفات والحدوث والتجدد والتصرم والتغير من شرائط الاختيار ، أو إمكان أن لا يفعل المؤدي إلى الجهل ، بل الإمكان في ذات الفاعل من محققات حقيقة الاختيار ؟ فانتبه يا حبيبي من نومتك وانظر بعين الحقيقة والبصيرة إلى ربك ولا تكن من الجاهلين .
--> ( 1 ) ( ب ) : - تشبيه . ( 2 ) ( أ ) و ( ب ) : كون الفعل . ( 3 ) ( أ ) و ( ب ) : الغير الحاصلة .